ابو القاسم عبد الكريم القشيري

93

لطائف الإشارات

وفي الجملة . . . يتبرّأ بعضهم من بعض ، ويذوق كلّ وبال فعله . وفائدة هذا التعريف أنه ما ليس للّه فهو وبال عليهم ؛ فاشتغالهم - اليوم - بذلك محال « 1 » ، ولهم في المآل - من ذلك - وبال . قوله جل ذكره : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 30 ] هُنالِكَ تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ( 30 ) إنما يقفون على خسرانهم إذا ذاقوا طعم هوانهم ؛ فإذا ردّوا إلى اللّه لم يجدوا إلا البعد عن اللّه ، والطرد من قبل اللّه ، وذلك جزاء من آثر على اللّه غير اللّه . قوله جل ذكره : [ سورة يونس ( 10 ) : آية 31 ] قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ ( 31 ) كما توحّد الحقّ - سبحانه - بكونه خالقا تفرّد بكونه رازقا ، وكما لا خالق سواه فلا رازق سواه . ثم الرزق على أقسام : فللأشباح رزق : وهو لقوم توفيق الطاعات ، ولآخرين خذلان الزّلات . وللأرواح رزق : وهو لقوم حقائق الوصلة ، ولآخرين - في الدنيا - الغفلة وفي الآخرة العذاب والمهلة . « أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ » : فيكمل بعض الأبصار بالتوحيد ، وبعضها يعميها عن التحقيق .

--> ( 1 ) المحال هنا معناها ما عدل به عن وجهه ( أنظر هذا المعنى في الوسيط ) .